السيد كمال الحيدري

39

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

الشدّة والضعف والقرب والبعد من الفعليّة ، وموضوعه المادّة الموجودة ويبطل منها بوجود المستعدّ له . فتبيّن ممّا ذكرنا : أنّ في الاستدلال مغالطةً ناشئةً من اشتراك الاسم » « 1 » . وقال صاحب الوعاية : « الإمكان فيما نحن فيه ليس إمكاناً ذاتيّاً ، لأنّ الإمكان الذاتي عبارة عن : لا ضرورة نسبة الوجود إلى الماهيّة . فأحد طرفي النسبة في الإمكان الذاتي : الماهيّة ، لكنّ الإمكان المراد هنا ليس كذلك ، لأنّ المراد من الحادث في بحث الحركة عبارة عن الأعراض والصور اللاحقة بالشيء حين حركته ، فتلك الأعراض والصور اللاحقة تقاس إلى ذلك الشيء فيقال : إمّا أن يكون هذا الحادث اللاحق بالشيء واجباً بالنسبة إلى ذلك الشيء ، أو ممتنع الوجود بالنسبة إليه ، أو ممكن الوجود بالنسبة إليه ؛ والأوّل والثاني باطلان ، فثبت الثالث ، فإنّ أحد طرفي النسبة في هذا الإمكان : الشيء الحادث فيه الصورة مثلًا ، وطرفها الآخر : الصورة ، فليس إمكاناً ذاتيّاً حتّى يقال أنّه اعتباريّ لا وجود له ، والحاصل : أنّ الإمكان بالقياس ، وهو : لا ضرورة شيء بالقياس إلى شيء ، كالجنس للإمكانات المختلفة وبعض أنواعها ، اعتباريٌّ كالإمكان الذاتي ، وبعضها موجود في الخارج كالإمكان هنا » « 2 » . وإذا ثبت أنّ الإمكان الاستعدادي وصفٌ وجوديٌّ مختصّ بالكيفيّات القائمة بالمادّة التي تقبل الشدّة والضعف والقرب والبعد من الفعليّة ، وأنّ الإمكان الذاتي معنىً عقليّ لا يتّصف بالشدّة والضعف ، فحينئذٍ لا يتمّ البرهان المذكور على أنّ الحادث الزماني مسبوقٌ بالإمكان الاستعدادي ؛ لوجود مغالطةٍ في الاستدلال ناشئةٍ من اشتراك اللفظ ، وعليه فإنّ غاية ما يدلّ

--> ( 1 ) تعليقة الشيخ الفياض على نهاية الحكمة : ج 3 ص 760 . ( 2 ) وعاية الحكمة : ص 377 .